حسن بن موسى القادري
123
شرح حكم الشيخ الأكبر
الكتاب : أو فيه وفي غيره ، أو ما يعرف قولنا أحد من الآحاد إلا الأحد الذي تبع أثر الرسول خاتم المرسلين والنبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أله وصحبه أجمعين ؛ لأنه الرابط لرقائق الحقائق من عين الجمع إلى عين التفصيل ، وواسطة نزول المعاني من سماء القدس إلى مقام التنزيل ، فمن لم يتبع أثره حسن المتابعة لم يهتد إلى أقوالهم ألا ترى أنهم ما وصلوا إليها إلا بعد ارتياض نفوسهم بالرياضات التعبة الشاقة مدى الليالي والأيام . 17 - لا تأخذ العلم إلا عمّن قرأه ، ويعمل به . واقتفاء أثر الرسول لا يكون إلا بالعلم ، والعلم في الابتداء لا يكون إلا بالتعلم ، والتعلم لا ينفع إلا إذا كان من عالم عامل بعلمه ، وهو الذي قاله قدس سره : ( لا تأخذ العلم إلا عمّن قرأه ، ويعمل به ) أي : لا تأخذ أيها السالك الطالب للعلم حتى تقتفي به أثر الرسول ، ولا تتعلم إلا عن الرجل الذي قرأ العلم ومع هذا يعمل به ؛ لأنه العالم باللّه تعالى وآياته استودع اللّه تعالى في قلبه غرائب العلوم ، وأطلعه على الأسرار المطلوبة عن الغير ، وجذبه إليه ورقاه إلى حضرة قربه ، وشرح صدره لقبول الأنوار ، وجعله داعيا للعباد ، ونذيرا لهم ، وحجة فيهم ، وهاديا مهديا وهو المنتهى في بني آدم لا منزلة فوق منزلته غير النبوة ، وهو الذي يسمّى بالعظيم في الملكوت ، كما ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تعلم وعمل وعلم دعي في الملكوت عظيما « 1 » » . فعليك بالأخذ من هذا الرجل ، واحذر أن تخالفه ، وأن تترك القبول منه والرجوع إليه ونصيحته ، فإن السلامة فيما يقوله وعنده ، والهلاك والضلال عند غيره ؛ لأنه ينطق عن نور تام فيفيد المخاطب نورا تاما بخلاف غيره ، فإنه إمّا ينطق عن نور ناقص فلا يفيد إلا الناقص ، أو عن الهوى فلا يفيد شيئا . وقيل : إن ما خرج من القلب دخل القلب ، وما قص على اللسان لم يجاوز الأذان ، وقد قسموا الناس إلى ثلاثة متكلم مجموع نافعة إشاراته ومفيد عباراته ، ومتكلم مسموع متجلية عباراته ومفهومة إشاراته ، ومتكلم مدفوع تمحه الأسماع ولا يحصل به الانتفاع .
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 6 / 93 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 213 ) ، وهو حديث عن عيسى بن مريم عليه السلام في الكتابين .